أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » محمد منير رئيس مدارات للثقافة والفنون بآيت أورير يكتب: العمل الجمعوي الثقافي بين التفكير والممارسة

محمد منير رئيس مدارات للثقافة والفنون بآيت أورير يكتب: العمل الجمعوي الثقافي بين التفكير والممارسة

تعتبر المسألة الثقافية جزءا من التفكير الجمعوي ولا يمكن فصلها عنه بأي حال من الأحوال ، فالفاعل الجمعوي مهما كانت طبيعة ممارسته الجمعوية لابد له من خلفية ثقافية تكون له سندا في فعله الجمعوي ، ومعول يشق به تربة ممارسته ، ومن هنا يأتي شعارنا الذي يعتبر أن أي سمو تنموي لا يقام إلا من خلال التثقيف والمثاقفة ، والتفكير الجدي في المسألة الثقافية في سلوكيات وآليات الاشتغال داخل الجمعية واعتبار المسألة الثقافية جزء لا يتجزء من التفكير الجمعوي خلال ممارستنا الجمعوية من هنا نطرح السؤال حول العمل الجمعوي الثقافي بالحوز ، هل هو مفكرا فيه ، وإن كان كذلك فكيف تبدو لنا ممارسة الفعل الثقافي الجمعوي ، وهل بالحوز جمعيات ثقافية بالمعنى الدقيق للكلمة ” ثقافية ” أم أنها مجرد عنوان تضعه الجمعية إما كتسمية لها أو كبند عريض يكون بنود الأهداف العامة المبنية عليها تلك الجمعية ؟

ومساهمة منا تقاسم بعض الاجابات حول ما سبق من تساؤلات والتي نعتبرها اشكالا يحتاج منا الابحار في تفكيكه بشكل جماعي ، من خلال طرح سؤال جوهري : ما المقصود بالثقافي داخل الجمعيات ، وهل من الضرورة حضوره في ممارستنا الجمعوية ؟ .
الثقافة تفكيرا
نرى ان حضور الثقافي في الحقل الجمعوي يبدأ من أولى الخطوات التي يفكر فيها الراغب في تأسيس أي اطار جمعوي ، لأن أي تأسيس لابد أن يكون منطلقه طرح اسئلة التأسيس والتي يعتمد على اجاباتها في صياغة أرضية التأسيس للجمعية المولود ، وهي أسئلة ضرورية علينا طرحها كمقبلين على التأسيس .
من نحن
ماذا نريد
كيف سنكون
من هنا ينطلق التفكير بالثقافي في أولى منطلقات فعلنا الجمعوي ، لاعتباره تفكير يقوي ممارستنا ويمنح رؤية واضحة لسلوكنا الفعلي داخل الجمعية ، فأي جمعية لا تملك ارضية قوية لعملها محكوم عليها بالبقاء في مكانها وجعل من تأسيسها نسخة مكررة لجمعيات مثلها .
غالبا ما يسقط الجميع في ضبابية الاهداف المتوخاة من تأسيس جمعية ما وأولى هذه الضبابية هو غياب اجابة قوية وسليمة عن سؤال : ما الهدف من خلق جمعية ؟
كلنا نتفق على أن الجمعية هو فعل من خلاله نساهم على تنظيم النفس المجتمعي ، وتقديم خدمات اجتماعية ، ثقافية ، رياضية ، تعليمية ، فنية ، فكرية عبر ممارسة تطوعية خالية من السعي النفعي المادي .
كلها – نقول – أننا نتقاسمه لكن يبقى التفكير فيه وكيفية تصريفه مختلفا من جمعية إلى أخرى عبر اهداف ووسائل مفكر فيها بشكل لا يسقط في عملية نسخ لصق لأهداف جمعيات اخرى وتبنيها بدون وعي .
فنجاح أي جمعية مقرون بقوة ارضيتها الثقافية ، فلا سبيل للاستمرار السليم بدونها ولا فعل متماسك إلا من خلالها وهي التي تحدد التصورات الثلاث الضرورية لحياة أي جمعية
المبادئ
الأهداف
الوسائل
فالتفكير في حضور الثقافي هو اساس – في نظرنا المتواضع – البناء وقوة لبنات الجمعية ، ونبض التصور العملي المتوخى من تواجد الجمعية في الحياة الجمعوية ، لذا نطرح السؤال التالي : هل لنا داخل جمعياتنا بالحوز تفكيرا فعليا بالمسألة الثقافية وهل بناء اطاراتنا الجمعوية بالإقليم ارتكز في اولى خطواته على الثقافي في صياغة ارضية التأسيس وهل لنا فعلا ارضيات توجه فعلنا الجمعوي ؟.
الثقافة ممارسة
ندرك ـ ومما لا شك فيه ـ أن ثمة غياب معطيات حول المجتمع المدني بالحوز ونقصد هنا ، عدم توفرنا على ببيوغرافيا حقيقية للجمعيات وكذا انعدام قراءات نقدية ومتابعة حقه للحقل الجمعوي بإقليم الحوز ، كل هذا يجعل من تقديمنا للحال الثقافي جمعويا بالحوز مجرد انطباع عابر ورؤية لا ترقى الى الشمولية وهذا ما يدعونا إلا التساؤل الكبير عن طبيعة عمل الفضاءات والاتحادات والتكتلات الجمعوية بالإقليم وما مدى مساهمتها في التعريف بالعمل الجمعوي وهل تملك تصورا ورؤية شاملة لتطور الجمعيات بالإقليم .
لذا نرى أن أي تفكيك للفعل الثقافي كممارسة بالحقل الجمعوي بالحوز يتطلب منا العمل على استقراء شامل للحركية الجمعوية بالإقليم والمساهمة اولا في جمع شتات هاته الحركية وتصنيفها وتبويبها عبر الاشتغال الجماعي على اخراج ببيوغرافيا للمجتمع المدني بالحوز وهذا لن يتحقق إلا من خلال ثلاث نقط اساسية وهي :
أولا : نكران الذات الفردية والانخراط الفعلي في الذات الجماعية
ثانيا : التخلص من الرؤية الدونية للآخر والإيمان أن الكل أقوى من الجزء
ثالثا : الاستعاب السليم للعلاقة الجدلية التي تربط السياسي بالجمعوي
كل هذا لا يتحقق إلا بالإيمان بضرورة توفر جمعياتنا على ارضية قوية ثقافيا ، تجعل من وعينا الجمعوي وعيا منفتحا على تقبل الاخر والانخراط معه في الصيرورة الجمعوية رغم الاختلاف .
فالتشبيك والتكتل السليم للجمعيات ، اصبح ثقافة ضرورية وفعل لابد على الجميع الانخراط فيه والاشتغال على وضع ارضيتة ثقافية من أجل استمراره ، وكذا العمل على وضع نقد بناء لتجربة الفضاءات من أجل ملامسة مكامن الضعف التي جعلت من فضاءاتنا وتكتلاتنا وتجمعاتنا جامدة هنا ومتحركة بشكل بطيء هناك وكذا التفكير الجدي في واقع الفضاء الاقليمي وكيفية اعادة الروح فيه من جديد .
فرؤيتنا للحقل الجمعوي الثقافي بالجوز تنطلق اساسا من رؤية شمولية للسلوك الجمعوي انطلاقا من الارضيات المشكلة للبناء العام للجمعيات مرورنا بطبيعة الانشطة المقدمة ثقافيا – ندوات ، لقاءات ادبية ، مهرجانات ، فنون موسيقية وتشكيلية .. الخ – من طرف الجمعيات .
على سبيل الختم
ان مساهمتنا المتواضعة في التساؤل الجماعي معكم من خلال اسئلة نطمح ان نتشارك جميعا في الاجابة عنها والعمل على الاستمرار في طرحها بشكل يجعل من عملنا الجمعوي باقليم الحوز فعلا جماعيا قويا خاليا من أي نظرة تلغي الاخر أو تجعله منشغلا بانفراد ..

بقلم محمد منير
رئيس مدارات للثقافة والفنون بآيت أورير

تعليق واحد

  1. محمد الوزاني

    تحية جمعوية أخوية للأستاذ الفاعل الجمعوي المؤثر الاستاذ محمد منير الذي تشبع بأسس ومبادئ الفعل الجمعوي بالفطرة ومن خلال الممارسة الميدانية والتحية موصولة من خلال هذا المناضل العصامي لكل مكونات مدارات للثقافة والفنون بايت اورير،تحية احترام وتقدير لهذه الجمعية الرائدة في عدة مجالات (القصة،الرسم،المسرح….)التي تشكل قاطرة النهضة بجهة الحوز على الرغم من الإمكانيات المحدودة وفي أغلبها نابعة من مجهودات ذاتية للأعضاء وعضوات الجمعية الذين يضحون ويبلون البلاء الحسن في شتى المجالات
    الأستاذ منير بكل موضوعية نجد فيه الفاعل الجمعوي المميز الذي يجمع بين التنظير والممارسة الميدانية،إذ يبدع في تأطير العديد من الدورات التدريبية والتكوينية في مجالات تسهم في الرفع من الرصيد المعرفي الفاعل الجمعوي وكذا نجده ممارسا محنكا ومبدعا في نظم الحرف والرسم ….وقلة هم من يجمعون بين التنظير والتطبيق بذات الإتقان والتمكن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *