أخر الأخبار
الرئيسية » تحقيقات » عندما تتحول “الرقية الشرعية” في المغرب إلى نصب واستغلال جنسي وعري في مجتمع يميل إلى الاعتقاد بالسحر

عندما تتحول “الرقية الشرعية” في المغرب إلى نصب واستغلال جنسي وعري في مجتمع يميل إلى الاعتقاد بالسحر

نبيل بكاني / كاتب و صحفي مغربي

أثار تحقيق نشره التلفزيون الألماني (دويتشه فيله) على موقعه، حول الرقية الشرعية في المغرب، الكثير من الجدل، وذلك بسبب ما جاء في الشهادات من استغلال جنسي من قبل بعض من يدعون أنهم رقاة شرعيون، لضحاياهم من النساء.
الضحايا كشفن أنهن تعرضن للابتزاز من طرف رقاة ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قالت إحداهن أنها اضطرت لإرسال صورة لها عارية بطلب من الراقي الذي أقنعها بأن جسدها مصاب بالسحر وأنه سيعلم على إبطال مفعول السحر من خلال الصورة، ليتحول الأمر إلى ابتزاز وتهديد بكشف الصورة ومطالبتها بالمال.
حالة أخرى، لسيدة متزوجة، بسبب الثقة الزائدة، وجدت نفسها ضحية استغلال جنسي من طرف أحد الرقاة، الذي شرع فيما بعد يهددها بتسجيل فيديو توثيقي…
من الأمور الواضحة في المغرب، أن المجتمع المغربي ميال كثيرا للاعتقاد بكل ما يتعلق بالسحر، وما يدخل في ما يعرف بالعلاج البديل، سواء بالرقية أو ببعض العلاجات الشعبية التي تطور ممتهنوها بشكل لافت في السنوات الأخيرة، بعد شيوع تكنولوجيا الاتصال وتزايد عدد الفضائيات المعنية بهذا المجال أو التي تخصص للموضوع حيزا في شبكة برامجها..
قبل سنوات اعتقلت الشرطة المغربية راق ومعالج بالأعشاب ينحدر من سلطنة عمان مشهور على المستوى العربي، بعدما قام بافتتاح قناة كانت تسمى قناة “الحقيقة” تبث من الدار البيضاء ونالت شهرة كبيرة، بعدما استخدمها في الترويج لنفسه ولمعجزاته في معالجة الأمراض المستعصية كالسرطان مثلا، مدعيا توفره على شهادات عليا في المجال من جامعات بريطانية، ليتضح فيما بعد، وبحسب البلاغات الرسمية، أن كل ما كان يوهم به ضحاياه على قناته لا يزيد عن نصب واحتيال وادعاءات باطلة بما فيها الشواهد التي ثبت أنها مزورة..
حادثة الرقية تعيد طرح السؤال حول مدى عجز الجهات المعنية عن تطبيق القانون وغياب مراقبة فعلية، ما يجعل كل من هب ودب يفتتح عيادة أو مركزا للعلاج الشعبي سواء بالأعشاب أو بالرقية الشرعية، والتي انتشرت بشكل رهيب في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تعاظم أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والتساهل الكبير في ما يعرض من وصلات دعائية مكثفة على بعض القنوات، ومن بينها نجد قنوات إعلانية أضحت مختصة في عرض المنتجات والمركبات الطبية الشعبية دون ضمانات رسمية.. كما لا يخفى أن قضية الاستغلال الجنسي التي عرضتها “دويتشه فيله” الألمانية ليست الحالة الوحيدة التي تحدث عنها الصحافة، إذ أن صفحات الجرائد المغربية لا تكاد تخلوا من حوادث مشابهة أو أكثر خطورة…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *