أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: ماذا لو فشل العثماني في تشكيل الحكومة ؟

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: ماذا لو فشل العثماني في تشكيل الحكومة ؟

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت
صحيح ان الدكتور سعد الدين العثماني له طباع تختلف عن سلفه الاستاد عبد الالاه بنكران ،صحيح ان إعفاء الأخير وتعيين الأول يحمل في طياته تحميل المسؤولية عن الفشل لشخص بنكران وليس لحزبه وإلا لثم اللجوء الى باقي الخيارات الواردة ضمنيا في بلاغ الديوان الملكي الذي اعفى بنكران من مهام تشكيل الحكومة . لكن هل هذه الخطوة كفيلة بتجاوز حالة الانحسار السياسي الذي تعيش على وقعه الحياة السياسية الوطنية ؟
لم يستقبل الملك بعد عودته من جولته الإفريقية الأستاذ عبد الالاه بنكران ، وحسن فعل، لأن ذلك يتماشى مع موقف بنكران نفسه الذي سبق له أن قال انه لن يستجيب لدعوات من طلبه باللجوء للملك حتى لا يحرج جلالته، معتبرا في نفس الوقت ان المسؤولية هي على عاتق الأحزاب ويستوجب ان تتحمل مسؤوليتها . في نفس السياق، تذهب بعض التحليلات السياسية إلى اعتبار ان أهم أسباب الأزمة الحالية هي شخصنة الصراع بدل باقي الخيارات التي من الممكن أن تجره إلى ميدان الأفكار و المشاريع السياسية – وللاشارة فهذا التوجه وجد اعترافا داخل حزب العدالة و التنمية نفسه والذي تجسد بقوة في تصريح لعزيز الرباح اليوم ، الذي قال ضمنيا انه بعد هذه الحلحلة يجب على باقي الأحزاب المعنية بمشاورات تشكيل الحكومة ان تغير من منهجيتها ؛ وكأن لسان حاله يقول : لقد ذهب عراب الشخصنة وعليكم ببديل لمنهجيتكم – .
حتى وإن قال سعد الدين العثماني اليوم انه لا يعرف بعد من أين سيبدأ المشاورات ولا بأية منهجية ، فلا يمكن تفسير ذلك بأنها قطيعة مع منهجية سلفه وإلا اعتبر الأمر إساءة لحزبه وامعانا في تحميل المسؤولية لسلفه . لأن المشاورات بدأت مند ازيد من خمسة اشهر و من المفروض أن تكون مستندة إلى خيار حزبي وليس لخيار شخصي ، وكل تغيير للمنهجية تلك سيعتبر إزاحة لتراكمات الخمسة أشهر الماضية وشكا في تكثل الجسم الحزبي خلالها . ثم مادا سيخسر حزب العدالة والتنمية لو قبل بدخول الاتحاد الاشتراكي الذي يترأس مجلس النواب في تشكيل الحكومة ، وهو الذي ظل يقول (العدالة و التنمية ) بامنيتة الاصطفاف مع أحزاب الكتلة في تدبير الشأن العام ؟ . طبعا مع تحديد سقف الالاتحاد الاشتراكي في رئاسة البرلمان .
أما باقي الأحزاب المعنية بالمشاورات ، فعليها هي أيضا ان تستوعب مضامن بلاغ الديوان الملكي الذي يفضل المنهجية الديمقراطية على باقي الخيارات . ومن تم فهي أمام خيارين للتاريخ : مساعدة العدالة و التنمية على تجاوز الصراع النفسي الداخلي وتسهيل مهمته ، ليس عشقا فيه ولكن من باب واجب الاصطفاف مع الخيار الديمقراطي, ثانيا ان كل اصطفاف آخر ستكون له تبعات على مسار الانتقال الديمقراطي الذي طال امده حد الملل و التشكيك في تقدمه .
فشل العثماني ، سيعني فشل العدالة و التنمية ، لكن سيعني أيضا فشل المنهجية الديمقراطية وسيضع باقي الأحزاب أمام مسؤولية تاريخية تتطلب مجهودا أكبر لإعادة بناء الثقة بين الفاعل السياسي و المواطن فيما يخص الثقة في المؤسسات ، دون نسيان تبعات ذلك على مصلحة الوطن على المدى المتوسط والبعيد . المؤسسة الملكية قد انذرت ، ولقد أعذر من اندر .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *