أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب عن مصير الديمقراطية

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب عن مصير الديمقراطية

عمر العلاوي / رئيس جماعة تزارت

لقرون عديدة ، كانت نظالات جل شعوب العالم ؛أفرادا و تنظيمات ؛ منصبة على بناء أسس الحكم و التدبير المرتبطين بالشأن العام استنادا إلى مرجعية النظرية الديمقراطية. نظرية اختلفت تفسيراتها و تصورات تطبيقاتها الى حد الصراع و الإقصاء المتبادل . اختلاف نتج عنه استقطاب اوصل العالم الى حافة حرب شاملة بين قطب التفسير الليبرالي للديمقراطية و قطب التفسير الاشتراكي لها ابان ما سمي بالحرب الباردة . كما أن تعدد التفسيرات منح الفرصة لأنظمة عدة لتدعي الديمقراطية مع خلطها بما أسمته خصوصياتها المحلية و انساقها الحضارية ؛ بشكل أوحى لبعض الدارسين بالقول إن الديمقراطية مخيفة لهذه الأنظمة و تحاول الالتفاف عليها ، كما اوحت للبعض الآخر بالقول أن الديمقراطية تبقى مجرد اجتهاد بشري لتنظيم علاقة الأفراد بالدولة و السلطة بآليات الممارسة.
و بعيدا عن كل التفسيرات ، نطرح سؤال حول مصير الديمقراطية ؟ و هل ما زال الأفراد مستعدين للانتصار لها بنفس الزخم التقليدي الذي صاحب تاريخ ظهورها؟
بإسم الديمقراطية ، حدثت انقلابات عسكرية على طول و عرض دول العالم الثالث ، و باسمها أصبحت أوروبا تنتج أنظمة يمينية متطرفة غارقة في كراهية الآخر. و بإسم الديمقراطية أصبحت أمريكا تطرد رجال الدولة المشبعين بقيم الدستور الأمريكي- الى حد ما – لتوطن داخل البيت الأبيض و البانتكون فقط اؤلاءك المشبعين بثقافة الغرب الأمريكي الغارق في ثقافة القتل و اصطياد الثروات . و بإسم الديمقراطية قامت تورات مؤخرا في بعض دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط لتنتج مزيدا من تفكك الدولة و مزيدا من قتل الإنسان و اهانته مع إيصالها لسدة الحكم -في احيانا كثيرة – من لا يؤمن أصلا بالديمقراطية .
فهل فقدت الديمقراطية قيمها و صارت متجاوزة ، و أن ما يعيشه العالم اليوم هو مخاض البحث عن بديل لها ؟ ام ان الامر طبيعي ، كون حتى الفلاسفة و المفكرين الذين اسسوا لها لم يمجدوها بالمطلق و اعتبروها فقط النظام الاقل سوءا و ليس الافضل ؟.
قد يقول البعض بأن الديمقراطية فشلت بسبب كثرة أعدائها. لكن هل هي ضعيفة الى درجة عدم قدرتها على إقناع الأغلبية بها و بالمقابل سمحت لاعداءها حتى يكونوا كثر و بكل هذه القوة ؟
ساسوق مثالا بسيطا حول غموض مصير الديمقراطية في علاقتها بمطالب الدمقرطة من داخل محيطنا. قامت انتفاضة في تونس سنة 2011 بإسم الديمقراطية، وفي سنة 2018 أدار الشعب التونسي ظهره لأهم آلية في الديمقراطية و هي الانتخابات ولم تصل نسبة المشاركة حتى الى نسبة 40% . فهل حقا قامت تورة الياسمين من أجل الديمقراطية ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *