أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: الوحدة الترابية و الحاجة إلى حزم اكبر

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: الوحدة الترابية و الحاجة إلى حزم اكبر

عمر العلاوي / رئيس جماعة تزارت

آخر تداعيات تجدد الحرب الباردة في علاقتها بقضية الصحراء المغربية هو ما افصحت عنه وزارة الخارجية و التعاون الدولي اليوم من ضرورة قطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران بسبب تورطها في دعم عصابة البوليزاريو من خلال دراعها العسكري بالوكالة الذي يمثله “حزب الله ” اللبناني . هذا التنظيم الذي خلقته إيران على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بشكل ينم عن دكاء استراتيجي بالغ الدقة لورثة الفكر الخميني ، دكاء لا نملك غير الاعتراف به و التصفيق له مهما كانت درجة اختلافنا مع توجه الهيمنة الذي ترسمه طهران . بل قد نزيد على ذلك بالاعتراف ” بعقلانية “الثقافة السياسية العريقة للفرس أمام الجموح العاطفي و الفوضوي لجيرانها العرب هناك في المشرق. فبخلقها لهذا التنظيم -حزب الله – و توجيهه في البداية لخلق مناوشات مع الكيان الإسرائيلي ، كانت إيران مدركة بشكل جيد لأهمية تحويل القضية الفلسطينية لعلامة تجارية تدر عليها أرباح استراتيجية لا تقدر بثمن. لقد استغلت بدكاء ثاقب اتفاقيات المهادنة بين الأنظمة العربية المجاورة لاسراءل -مصر وسوريا و لبنان و الأردن إلى جانب دول الخليج – لتلعب على عاطفة شعوب تلك المنطقة من خلال تسويق ” حزب الله ” اللبناني – و لو على حساب لبنان كدولة – كجبهة مقاومة وحيدة ضد إسرائيل . جبهة تهدف أولا و أخيرا إلى إنهاك و تدمير أية علاقة بين شعوب و حكومات تلك المنطقة و تدمر بشكل عدواني أية روابط الثقة بينهما .هذا التوجه نجحت فيه إلى درجة انه لا يمكن معه بناء رأي عام يقول بعكس تصنيف حزب الله ضمن خانة المقاومة ، وهي حقيقة ملموسة لشعوب عاطفية أمام الجرح الغاىر الذي تمثله القضية الفلسطينية. لكن ماذا بعد؟
بعد ضمانها لتضامن عاطفي شعبي كبير لدراعها في المنطقة ، حولت ايران “حزب الله” الى فكرة تريد بها تغيير افكار الاخرين ، ثم جولته لمؤسسة معولمة تخوض بها حروبها عبر العالم ضد خصومها . و بما ان حزب الله هو مليشيا عسكرية ، وجب الزج به في كل النزاعات العسكرية. بعد الحرب الأهلية اللبنانية و تبعاتها , و بعد الحرب في العراق و الصراع المذهبي هناك ، جاءت فرصة إدخاله في المستنقع السوري و لما لا الصراع القبلي في اليمن . و بذكر سوريا ، نود التركيز ولو بشكل مقتضب على هذه البؤرة لأنها نقطة الفصل. فبدون سوريا سيموت حزب الله ، لذلك فوقت حضور ايران هناك و قوة حضور مليشيا حزب الله مرتبطة بقضية وجود من عدمه. اما حضورها في اليمن فهو حضور مبني على قاعدة توسيع الصراع مع اعداء إيران لربح مجالات أوسع قصد ضمان التواجد في مواقع أهم وفق رؤية اقليمية محددة .
لكن حينما تدفع إيران بدراعها الإقليمي نحو شمال أفريقيا ، و بالضبط في اتجاه المغرب ، فإن إيران تكون بذلك منخرطة في صراع دولي تحاول من خلاله استغلال صراع روسيا و الغرب داخل مجلس الأمن و خارجه لحرق كل الهوامش التي قد تاتيها منها متاعب صعبة التوقع سواء في الأسباب او النتائج .
صحيح ، عندنا أنصار لحزب الله هنا في المغرب . كما ان لنا أعداء لن تتوانى إيران عن استغلالهم ، سواء في الجوار او في الداخل، لكن هل لنا رؤيا لنفهم سعي إيران و حزبها حول سعيهما لاستغلال المتعاطفين منا معهما ضمن معادلة استغلال خصومنا و قضيتنا المقدسة قصد تدميرنا من الداخل ؟ هل هناك قدرة لدى المتضامنين منا مع حزب الله و إيران في فهم خطورة مسعاهم لاستغلال قضيتنا وفق أجندة تخصهم وحدهم ؟
أسئلة استحضرها و أتمنى من كل مواطنينا استحضارها في علاقتها بوطننا و قضيتنا المقدسة. و من خلالها اتوسل كل الحزم في التعاطي مع قضية الحضور الإيراني في مجالنا و ضد كل توغل لحزب الله عبر نافدة أعداء وحدتنا الترابية . نعم فلسطين “فوق رؤوسنا ” لكن صحراىنا قبل اي شيء. ف “تازة” أولى من “غزة” و “تفاريتي” تضمن لنا الشهادة قبل ان تضمنها لنا ” يافا ” و من كفر بوطنه كفر بوطن شقيقه . الحزم و كل الحزم ضد من يتربص بوحدتنا الترابية مهما كانت شعاراته، لأنه إن كان هناك وطن يستحق شهادتي فهو وطني أولا .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *