أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: الفاعل المحلي و تشكيل الحكومة: بين الاصطفاف السياسي و تغييب المجال

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: الفاعل المحلي و تشكيل الحكومة: بين الاصطفاف السياسي و تغييب المجال

عمر العلاوي / رئيس جماعة تزارت

من خلال تتبع ردود فعل بعض الفاعلين و المتعاطفين محليا مع الصراع الحزبي حول تشكيل الحكومة و مستجدات الصراع السياسي على مستوى المركز ، يتضح مدى غياب الوعي بتحليل السياسات التي يتبناها هؤلاء الفاعلين الحزبيين على المستوى المحلي الذي ننتمي إليه و عدم قدرتنا على مساءلة برامجهم لمقاربة مشاكلنا التي نعيشها ، نحن ساكنة المناطق الجبلية كمجال منسي ، في أفق إدخال هذا المجال الجغرافي في رؤيتهم للتنمية .
احيانا ينسينا اصطفافنا الحزبي أننا ننتمي لمجال ترابي ينظر إليه الفاعل الحزبي الوطني أنه مجرد خزان انتخابي سهل التعبئة، يصلح فقط في توسيع القاعدة الخلفية للمجندين قصد تقوية الجبهة البرلمانية عدديا لخوض المعارك السياسية هناك في الرباط. و الظاهر أن الفاعل المحلي انساق لهذه الإستراتيجية، ذون أن تكون له القدرة على حمل المطالب المحلية و فرضها ضمن الأجندة التفاوضية للفاعل الحزبي على المستوى المركزي . المساءلة هنا تعني كل الفاعلين الحزبيين، ليس من منظور رؤيا مجالية ضيقة ، لكن ، أولا : من منظور الخصاص التنموي الذي تعانيه الساكنة المحلية و المجال المحلي . ثانيا ، من منظور أن الفاعل الحزبي يجب عليه الخروج عن منطق المركزية ومن منطق اعتبار ساكنة الهامش حطب إشعال الصراع مركزيا ثم اطفاىه و الاحتفاظ به للمعارك القادمة .حينما يحتدم الصراع مركزيا، نقول بأن المصلحة الوطنية يجب ان تسمو على القناعات الحزبية ، فمتى تكون مصلحة تنمية المجال المحلي اسمى من الصراع المحلي ؟ و انا على يقين ان تنمية المجال الجغرافي للجبال هو خيار قادر على تنمية الوطن . كما ان محاسبة الفاعل المحلي لن تكون بناءا على موقفه و دعمه للصراع المركزي ، و إنما ستكون حول مدى مساهمته في تحسين وضعية الساكنة و قدرته على حمل مطالبهم و المرافعة عنها محليا ووطنيا. فغدا ، سيأتي شيخ يقول لنا كيف نافحتم عن دخول لشكر للحكومة و نسيتم حاجتي لدخول مستشفى بائس من اجل حقنة الانسولين وعظامي الواهية ترتعد ؟.وستشكو لنا امراة فقيرة و باستهزاء اسود، حزننا على رحيل بنكران دون اهتمامنا بصراعها مع الموت وهي محمولة على النعش قصد الوصول إلى أقرب دار الولادة و الوجع يقربها إلى الموت هي و جنينها . كما أن طفلا محروما من ولوج المدرسة البعيدة عنه سيقول: ضياعي مسؤوليتكم حينما نسيتم معاناتي في زخم دفاعكم عن حسن نية العماري أو العنصر . كما أن طفلة اغتصب حقها في الدراسة من أجل تكليف أسرتها لها بجلب الماء الشروب ستنتصب معلنة تحميلنا مسؤولية تجاهل حفر بئر بقرب منزلها مقابل انشغالنا بمستقبل اخنوش و بن عبد الله . فبقدر اهتمامنا بالوطن يجب أن نهتم بمعاناة ساكنة الجبال . ليس من باب التضامن فقط ولكن من باب المسؤولية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *