أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: إقليم الحوز.. فقر المجال تنمويا و سياسيا

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يكتب: إقليم الحوز.. فقر المجال تنمويا و سياسيا

عمر العلاوي / رئيس جماعة تزارت
من بدهيات الانشغال بالعمل السياسي هو السعي إلى الوصول لمراكز القرار محليا او وطنيا ، وذلك لغاية التأثير في صناعة القرار المرتبط ببلورة السياسات العمومية و مواكبة مساراتها إلى حدود التنزيل و التقييم . و صناعة السياسات العمومية – باهداف تختلف درجة تحديدها – تخضع لمحددات متعددة و متداخلة فيما بينها ، أهمها : مجال ترابي معين ، مجموعة بشرية غير منسجمة ،تعدد الفاعلين و إمكانات مادية و غير مادية قابلة للتعبئة .
ومن منطلق الانتماء لنفس المجال الترابي لإقليم الحوز ، نطرح سؤال مفاده كالتالي : هل المجال الترابي لإقليم الحوز يمنحنا شروط ممارسة العمل السياسي ؟
سبب السؤال هو نفس الشروط المطروحة مند بداية هذا المقال . بمعنى ، هل المجال الجغرافي لإقليم الحوز يسمح بممارسة الفعل السياسي بكل تجلياته ؟ و هل كل الفاعلين بداخله يملكون وعي الممارسة السياسية للغاية التئ ينتظرها ساكنة الإقليم ؟ و حينما نتحدث عن الفاعلين فإننا طبعا لا نقصد الفاعلين السياسيين و حدهم بل نحشر ضمنهم حتى الفاعل المدني و حتى الشخصي المتمرد عن قواعد الضبط المؤطرة للفعل العام .
دواعي خروجنا عن الإطار الرسمي و المنظم للعمل السياسي و المدني هو بروز تصرفات فردية تتوخى في عمقها تبني مطالب الساكنة و لو كانت غير منظمة . و دليلنا هو انتشار منصات التفاعل عبر وسائط التواصل الاجتماعي غايتها تختزل طابعا احتجاجيا دون أهداف محددة ، فقط تحاول التعبير عن سخط اجتماعي فردا كان او جماعيا .
لذلك سنساىل الفاعل بتجلياته المتعددة .
فهل الفاعل السياسي أصبح قاصرا على حمل مطالب الساكنة ؟ و هل الفاعل المدني صار مؤهلا لمساىلة سياسات عمومية لا يفهم مسار اتخاد القرارت ظمن كوالسها؟ ليس جهلا و انما لصعوبة الولوج الى المعلومة الصحيحة. ام أن الصراع الخفي الذي تنتجه حالة العوز التنموي صارت هي القادرة وحدها على خلق صراعات محلية بين الفاعلين المحليين من منطلق ذكاء الفاعل المركزي في ترسيخ الصراع داخل المجال الترابي المحلي قصد تأجيل مسائلة المؤسسات المركزية عن أسباب معاناة و تخلف الإنسان على مستوى الهامش ؟
فمن اكبر القواعد شبه العلمية المتداولة داخل أنساق تفكيرنا السياسي و العلمي هو الصراع الأبدي بين المركز و الهامش . بل و ربما من ضمن نجاحات هذا النوع من التحليل هو تحويل الصراع حتى يكون محليا يكتسي طابعا مؤسساتيا يكاد يجزم بحصر المسؤولية لدى المؤسسات المحلية و يحملها بالتالي كل قصور و تخادل.
ربما سأكون متواطءا حينما أقول ان المركز نجح في تجسيد الأزمة في الفاعل المحلي ، و انا أعتبر ذلك – إلى جانب الذكاء في تدبير الأزمة – هو خبث في تصريف أزمة اكبر هي أزمة دولة .
فالفاعل السياسي ، مهما كانت تصوراته للتنمية فهي أساسا تستند للامكانات المتاحة أمامه تعبئتها و تسخيرها من أجل التنمية . كما ان الفاعل المدني صار لا يملك غير ثقافة احتجاجية و انتقادية دون ان تتاح له فرصة إعطاء البديل الذي حرم منه بسبب انتماىه للهامش، شأنه شأن الفاعل السياسي .اد لا يملك إمكانية الولوج إلى المصادر المادية التي تتاح لفاعل مدني مثله قانونا الذي ينتمي إلى المركز و له علاقات متشعبة قادرة على الاستفادة من إمكانات الدولة و الفاعلين الاقتصاديين المتمركزين حول الدوائر الضيقة لاتخاد القرار الاقتصادي قبل السياسي .
فأحيانا ، يمتلك فاعل مدني بسيط مركزيا إمكانات مادية تتجاوز ميزانيات مؤسسات محلية تقوم بتدبير حاجيات ساكنة تتجاوز آلاف الأشخاص . فهل القرب من المركز هو المحدد لحجم الإمكانات المادية القابلة للتعبئة ؟
لست مدافعا عن الفاعل السياسي المحلي ، و لست متحاملا على الفاعل المدني المحلي . لكن يسكنني الهم المحلي إلى درجة الشفقة على السياسي و المدني محليا . شفقة تشعلها معاناة ساكنة ترى في صراع كل الفاعلين مجرد تأجيل لمطالبها و استغلال لمعاناتها ، غير ذلك ، فالساكنة ليست مستعدة لفهم كواليس الصراع.
فنداءي للجميع : للفاعل السياسي و الإداري ، للفاعل المدني ، للأفراد المثقفين و غير المثقفين . نداءي لكل من يقاسمنا الانتماء لإقليم الحوز ، لكل من يستشعر حرقة الاقصاء و النسيان ، رجاءا ليفكر الجميع أن الواقع عندنا اكبر من صراعنا و تتطاحننا . رجاءا فلنفكر بصيغة الجمع لنتعاون بيننا . بإسم معاناتنا المشتركة ، بإسم أهدافنا الموحدة و بإسم كل امرأة او شيخ او طفل يعاني في عمق جبالنا ، اسألكم لحظة إعادة التفكير غايتها التعاون من أجل المواطن المقهور و الوطن الغالي . فكل مزايدة بيننا لن تنفع المواطن و ستخدش الوطن .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *