أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يعتبر قضية توفيق بوعشرين فرصة لمساءلة مفتوحة للعقل الوطني

عمر العلاوي رئيس جماعة تزارت يعتبر قضية توفيق بوعشرين فرصة لمساءلة مفتوحة للعقل الوطني

عمر العلاوي / رئيس جماعة تزارت

أثارت مسألة اعتقال المواطن المغربي ، توفيق بوعشرين ، ردود فعل متباينة بل و متناقضة بحجم التناقض المسيطر على نمط التفكير الجمعي المسدل لالوانه على العقل المغربي . جسم صحافي -الذي ينتمي إليه المعني – له نوع من التساؤلات التي تنتمي في مجملها إلى نمط تفكير يفرضها الانتماء القبلي – بمعناها السوسبولوجي – الغارق في المناصرة حد الاستعداد للدوس على غير قانون الصحافة . تيار سياسي ديني يبحث في كل شئ، ليس لتبرئة بوعشرين ، بل للركوب على قضيته قصد تبيان انه المستهدف لغاية ربح مكاسب سياسية ولو على جثة المعني . ضحايا ( مفترضين ) يجتاحهم الاحساس بالاحتقار ممن لا يهتم لفرضية الظلم الذي لحقهم و يتجرعون مرارة ذلك الاحتقار ( الشبهة ) أمام هول الخلفيات التي تتهمهم. مؤسسات قانونية و قضائية تعيش جحيم الثقة و المصداقية وسط حقل تتجادبه قناعات و خلفيات و أهداف مختلفة وهي مرغمة للخضوع للنصوص و المساطير القانونية . إلى جانب كل ذلك ، رأي عام اختلط لديه الخيط الأبيض من الأسود بسبب ضعف موقعه وسط تجاذبات حادة افرزها حقل صراع غابت عنه، مند بداية التأسيس لبناء الدولة و المجتمع، فكرة الوضوح المؤسساتي و تحديد مراكز اشتغال كل فاعل من الفاعلين . من هنا ، نعتبر أن هذه القضية – ضمن أخرى كثر – تتيح لنا فرصة مسائلة العقل الوطني لتحديد نمط تفكير جمعي غير قابل للاستقطاب الظرفي المستند لمنافع ذاتية او حزبية او مهنية متعالية عن فكرة المصلحة المشتركة الأساسية المتجسدة في فكرة دولة الحق و القانون . فادا كان من حق الصحفي توفيق بوعشرين ممارسة مهنته وفق قناعته المهنية ومناصرة اي تيار سياسي يتناسب و قناعته ، وإذا كان من حق أي جسم سياسي تجنيد أنصاره – مواطنين عاديين او مثقفين و صحافيين – من باب التأطير و الاستقطاب ، فمن حق اي مواطن رفع دعوى التظلم أمام المؤسسات القضائية كلما مسه ظلم او غبن او استغلال . وحينما ترفع دعوى او شكاية من أي مواطن أحس بظلم ، يجب على الجميع إعطاء فرصة للقضاء لفحص مصداقية شكواه من عدمها . إن بناء دولة المؤسسات ، دولة الحق و القانون ، تفرض على الجميع المساهمة -مهما كان حجم الضرر الذاتي و السياسي و المهني – انتصارا للحق و القانون . حينما ننتمي لجسم مهني او تيار سياسي او نقابي ، يجب ان نتذكر أننا ننتمي لنفس الوطن . انتماء يفرض علينا أخلاقيا التضحية من اجل بناءه و لو ضد مصالحنا الضيقة . لقد مرت علينا فرص كثيرة للتصالح مع الذات و مع المؤسسات . فرصة الاستقلال ، فرص الحوارات الوطنية ، فرصة العدالة الانتقالية و المصالحة ، فرص سياسية و إجتماعية متعددة إلى درجة أننا أصبحنا نتقن تضييع الفرص . اعتقال و محاكمة توفيق بوعشرين هي فرصة أخرى . من خلالها يجب علينا جميعا إتقان عملية الالتفاف حول حقيقة الإيمان بالمؤسسات و خاصة مؤسسة القضاء . فنحن مع بوعشرين إن كان مظلوما ، ومع الضحايا إن كانوا مظلمون ومع مؤسسة القضاء حينما تشتغل بكل تجرد و مصداقية ومع أي تنظيم سياسي حينما يتبث انه مستهدف . لكن البداية يجب ان تنطلق من المؤسسات ، يجب الإيمان بها وحينما تخطئ يجب علينا جميعا أن نصرخ في وجهها أنها أخطأت . واقعة محاكمة توفيق بوعشرين تستوجب ان تتحول إلى واقعة مسائلة نمط تفكيرنا جميعا بعيدا عن كل حسابات ضيقة و هي فرصة لإعادة تفكيك نمط تفكيرنا الوطني الجمعي من اجل البناء الصادق .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *