أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » عبد اللطيف أبدوح عضو البرلمان الإفريقي يشرح دور البرلمانيين في إقرار وتفعيل ميثاق عالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة

عبد اللطيف أبدوح عضو البرلمان الإفريقي يشرح دور البرلمانيين في إقرار وتفعيل ميثاق عالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة

 *عبد اللطيف أبدوح عضو البرلمان الإفريقي

ستعرف مدينة جوهنسبورك انعقاد أشغال اللجن الدائمـة التابعة لبرلمان عموم  إفريقـيا، ما بين الفترة الممتدة من 3 الى 12 غشت 2018 و التي سيشارك فيها البرلمانيون المغاربة أعضاء برلمان عموم إفريقيا من خلال لجنه الدائمة ومن بينها لجنة التجارة والجمارك والهجرة التي أعـد من بين أعضائها .

وبالمناسبة نريد أن نسجل أنه بتاريخ 19 سبتمبر2016، قد عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا خصص للتداول في شأن القضايا المرتبطة بالهجرة واللجوء، واعتمدت بعد هذا الاجتماع “إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين” والذي اعترفت من خلاله الدول 193 الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة بالحاجة إلى إقرار مقاربة توافقية للحركية الإنسانية، وبالرغبة في تعزيز التعاون الدولي في مجالي الهجرة واللجوء، وكذا تقوية الحكامة العالمية في مجال الهجرة، وبالأخص بإدراج “المنظمة العالمية للهجرة” ضمن أسرة الأمم المتحدة.

وقد أقر “الملحق 2” من “إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين” ضرورة مباشرة سلسلة من الاستشارات والمفاوضات البين- حكومية، تتوج بالمصادقة على ميثاق عالمي حول الهجرة في مؤتمر دولي ينعقد أواخر 2018.

على هذا الأساس، فإن “الميثاق العالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة”، والذي ابتدأ العمل من أجل بلورته في أبريل 2017، سيكون أول اتفاق تم إعداده من قبل الأمم المتحدة وتم التفاوض حوله بين الحكومات ليشمل سائر أبعاد الهجرة الدولية وفق مقاربة شمولية وتوافقية. ويعتبر هذا الميثاق فرصة رمزية لتعزيز الحكامة في مجال الهجرة ومجابهة التحديات المرتبطة بها لتقوية مساهمة الهجرة والمهاجرين في التنمية المستدامة.

ويروم هذا الميثاق، والذي تمت بلورته وفقا ل “الهدف 10.7” من “أجندة 2030 للتنمية المستدامة” التي التزمت من خلالها الدول الأعضاء بإعمال التعاون الدولي لتحقيق هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة والتعاطي مع جميع الأوجه، الإنسانية منها والتنموية، للهجرة الدولية وكذا المرتبطة منها بحقوق الإنسان.

ووفقا ل “قرار الترتيبات” الخاص بالمفاوضات البين- حكومية حول “الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة” والذي يحدد المفاتيح الرئيسية، وكذا الجدولة الزمنية لسيرورة إقراره، فإن هذا الميثاق قد تمت بلورته من خلال مسار مفتوح وشفاف ومندمج من المشاورات والمفاوضات التي شارك فيها بفعالية مختلف الشركاء، ومنهم بالخصوص البرلمانات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة منها المعنية بقضايا الهجرة و هيآت الدياسبورا ووسائل الإعلام.. وغيرها.

على هذا الأساس، فإن البرلمانيين بشكل عام، من خلال مختلف الاتحادات البرلمانية الدولية والقارية والإقليمية وأيضا من خلال البرلمانات الوطنية يباشرون حاليا سلسلة من المشاورات للمشاركة بفعالية في مسار صياغة وإقرار وكذا تفعيل الميثاق العالمي حول الهجرة.

في هذا الإطار، لابد أن نشيد بما يقوم به البرلمان المغربي في هذا الصدد، وسأكتفي هنا بإبراز بعض الأمثلة التي توضح جزءا من انخراط البرلمانيين المغاربة في مختلف المحافل الإقليمية والقارية والدولية للترافع لصالح قضايا الهجرة والمهاجرين:

  • فبمبادرة من البرلمانيين المغاربة، ستنعقد بنيامي، عاصمة جمهورية النيجر، أوائل سبتمبر المقبل، فعاليات الندوة البرلمانية الإفريقية حول الهجرة التي ينظمها الاتحاد البرلماني الإفريقي، وهي الندوة التي سترفع توصيات للمؤتمر 41 للاتحاد البرلماني الإفريقي الذي سينعقد في غضون شهر دجنبر 2018 بأبوجا، جمهورية نيجيريا الفدرالية ؛
  • وبمبادرة من زملائنا في الشعبة المغربية بالإتحاد البرلماني الدولي، فستصادق الجمعية 139 للاتحاد والتي ستنعقد من 14 إلى 18 أكتوبر 2018 بجنيف، على مشروع قرار حول الهجرة .
  • وبمبادرة أيضا من الشعبة المغربية، فقد صادقت الجمعية 138 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة ما بين 24 و 28 مارس 2018 بجنيف، على مقترح قدمه البرلمان المغربي باحتضان بلادنا ل “الندوة البرلمانية حول الهجرة”،وذلك يوم 6 دجنبر 2018 بمراكش، وذلك قبيل المؤتمر العالمي الذي ستنظمه الأمم المتحدة والذي سينظم يومي 10 و11 دجنبر 2018 بمراكش وستتم المصادقة خلاله على “الميثاق العالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة”، وأيضا بمناسبة انعقاد الدورة 11 ل “المنتدى العالمي للهجرة والتنمية” الذي سينعقد أيام 5، 6 و7 دجنبر المقبل أيضا بمراكش، مما سيشكل فرصة للبرلمانات للتفاعل مع ممثلي الحكومات والمنتخبين المحليين والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والإعلام وباقي الفاعلين في شأن قضايا الهجرة وحوكمة الهجرات، وستختتم هذه الندوة باعتماد “إعلان مراكش حول الهجرة” تكون من مخرجاته الرئيسية الدعوة إلى بلورة “مخطط عمل برلماني حول الهجرة” يتم اعتماده في الجمعية 140 للإتحاد البرلماني الدولي التي ستنعقد من 6 إلى 10 أبريل 2019 ببوينوس أيريس/ الأرجنتين؛
  • في هذا السياق كذلك، وقبيل انعقاد هذه الندوة البرلمانية حول الهجرة بمراكش، فإننا كبرلمانيين أعضاء بالبرلمان الإفريقي سنقترح بدورنا على كلا مجلسي النواب والمستشارين استضافة “اللقاء التشاوري البرلماني الإفريقي حول الهجرة” يوم 5 دجنبر 2018 بمراكش وذلك لتنسيق مواقف البرلمانات الإفريقية في مجال الهجرة وحوكمة الهجرات، آملين في جعل هذا اللقاء إحدى ثمرات التعاون الجاري بين البرلمان المغربي وبرلمان عموم إفريقيا ومحطة لجعل صوت البرلمانات الإفريقية مسموعا في مختلف المحافل والمنتديات الهامة التي ستحتضنها بلادنا في غضون أوائل شهر دجنبر المقبل.

إن انخراط البرلمانيين المغاربة في المشاركة في مسار صياغة وإقرار وتفعيل ميثاق عالمي حول الهجرة يستمد مرجعيته الرئيسية أساسا من التوجيهات الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأيضا عملا بتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في هذا المجال.

وكما هو معلوم، ومنذ سبتمبر 2013، ينهج المغرب سياسة رائدة في مجال الهجرة واللجوء أكسبته إشعاعا كبيرا على المستويين القاري والدولي بفضل تغليبها البعد الإنساني والحقوقي في التعاطي مع قضايا الهجرة والمهاجرين، وبموازاة ذلك العمل بكل صرامة لمحاربة شبكات الاتجار وتهريب البشر.

وفي الوقت الذي اختارت فيه دول أخرى أن تبقي قضية الهجرة رهينة لحسابات انتخابية ضيقة وضحية لخطابات متطرفة، اعتمدت المملكة، بفضل الرؤية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس، خطوة الإدماج كقيمة مضافة وكفرصة للمستقبل، انسجاما مع التزاماتها الحقوقية وطنيا ودوليا.

في هذا السياق، ففي عام 2013، دعا المغرب إلى إنشاء “تحالف إفريقي للهجرة والتنمية” كأداة للحوار بشأن قضايا الهجرة، إيمانا منه بحرية الإنسان في التنقل والتواصل والعيش الكريم. كما انخرط المغرب في العمل المشترك على مختلف الأصعدة، لاعتماد سياسات متجددة ومقاربات تشاركية مندمجة للتدبير الأمثل لظاهرة الهجرة والتنمية، تحث الدول المستقبلة في إطار سياسة التعاون وحسن الحوار والتشاور، على مراعاة خصوصيات المهاجرين ومساعدتهم على اجتياز صعوبات الاندماج والانخراط في المجتمعات المحتضنة، وكذا التصدي لنزوعات الإقصاء والعنصرية والكراهية.

وبفضل هذه السياسة الرائدة في مجال الهجرة واللجوء، فقد تبوأ المغرب الريادة القارية في إفريقيا. ففي القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي، دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته “رائد الاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة”، إلى “صياغة خطة عمل إفريقية بشأن الهجرة”، والتي وضع جلالته لبناتها الأولى في يوليوز 2017.

وفي سياق ذي صلة، يعمل المغرب بالمنتديات الدولية من أجل تحقيق تفاعل إيجابي مع قضايا الهجرة كما هو الشأن بالنسبة ل “المنتدى العالمي للهجرة والتنمية” الذي يترأسه المغرب وألمانيا لسنتي 2017-2018 والذي ستستضيف مدينة مراكش دورته ال 11 أيام 5، 6 و7 دجنبر 2018.

ومن أجل تجاوز المقاربة الأمنية الضيقة في التعاطي مع قضايا الهجرة والمهاجرين، يدعم المغرب تنسيق الجهود على المستويين الجهوي والقاري في سبيل تبني مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الهجرة في كل أبعادها من خلال المساهمة في إعداد “الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة”، والذي سيجعل من أولوياته تعزيز البعد التنموي من خلال الأهداف الإنمائية لما بعد 2030، ومناقشة التحديات المرتبطة بالهجرة والتغيرات المناخية، وهو المسار الذي توج بمصادقة القمة 31 للاتحاد الإفريقي التي انعقدت أواخر يونيو الماضي بموريتانيا على مقترح المغرب بتشكيل “مرصد إفريقي للهجرات”.

هذا إذن هو الإطار العام الذي نشتغل من خلاله كبرلمانيين للترافع لصالح قضايا الهجرة والمهاجرين. ومن موقعنا كأعضاء بالبرلمان الإفريقي، وخاصة في “اللجنة الدائمة المعنية بالتجارة والجمارك والهجرة”، سنعمل جاهدين من أجل نقل انشغالات الشعوب الإفريقية إلى مختلف المحافل الدولية في شأن واحدة من أكبر القضايا التي تشغل بال الرأي العام الإفريقي والعالمي في السنوات الأخيرة ألا وهي قضية الهجرة.

*عضو الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *