أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » رسالة من عمق المغرب إلى العمق الجزائري

رسالة من عمق المغرب إلى العمق الجزائري

عمر العلاوي / رئيس جماعة تزارت

رسالة من عمق المغرب إلى العمق الجزائري .
كواحد من أبناء اقليم الحوز يسكنه حب تيزي اوزو، او كأي واحد من أبناء أكادير يعشق بجاية . كواحد من أبناء الدار البيضاء يتغنى بوهران او واحد من منطقة وأد نون يجد نفسه ضمن تفاصيل غرداية . كوارث لتاريخ محاميد الغزلان في تفاعله مع اسفار الأجداد جيئة و ذهابا الى اسواق بشار و تندوف ، أحمل رسالة من عمق المغرب الى عمق الجزائر عبر فاس إلى تلمسان و عبر ما ذكرت من المدن و الأمصار و عبر ما لم اذكر رغم أهميته، لأني لم استند فيما ذكرت إلى أهم الأحداث التاريخية بقدر ما كان سندي إلى حمولة إنسانية كانت هي المشترك بين شعبين تشير كل الأشياء إلى انه شعب واحد تفرق رغما عنه . حينما عبر طارق ابن زياد إلى الأندلس على رأس جيش من امازيغ المغرب و الجزائر قدر ب 12000 جندي ، لم يكن ضمنهم أكثر من 400 عربي من المشرق مع التأكيد انه لم يتواجد ضمنهم اي فارسي من إيران او أحد من اجداد حسن نصر الله . مهما ستذهب نفسيرات البعض مع او ضد هذه الحقائق التاريخية ، و مهما كانت أسباب تلك التفسيرات – اثنية او عنصرية او ما شاءوا – فالتاريخ المشترك بين المغرب و الجزائر يجد جدوره ضمن هذه الأحداث و ضمن أخرى أكثر قدما في التاريخ .
مياه كثيرة جرت تحت جسر التاريخ ، و تاريخ طويل و عنيف مرت أحداثه على شعب شمال أفريقيا إلى درجة جعلت بعض المؤرخين محدودي الأفق يتحدثون عن شعوب المنطقة بصفة التحديد عوض الجمع. صحيح أن التاريخ يصنع حقائق بفضل الصراع تخالف الحقيقة الأصلية .و صحيح أيضا ان جور التاريخ و أحداثه يبتكران مسارات تفرق ما كان موحدا و توحد ما كان متفرقا. و في مرحلة ما ، كان عنف التاريخ أقوى في رسم الفوارق بين المغرب و الجزائر ، بل عنف هذا التاريخ تجلى في ديمومته و استمراريته و رفضه لأي تصحيح ذاتي او إتاحة الفرصة لإعادة التحام أجزائه . ب
دخل الفينيقيين و الإغريق و البيزنطيين ثم الوندال فالروم للعبث بتاريخ شمال أفريقيا ثم تبعهم العرب . لكن بقي المشترك مشتركا حتى مع العرب حيت صار الإسلام هو المشترك الجديد . لكن الضربة القاضية كانت مع دخول الأتراك و الإمبراطورية العثمانية التي استطاعت فصل الجزائر عن المغرب و إلى الأبد . تواجد عثماني عمل كل جهده في طمس هوية الجزائر على امتداد قرون ، و دون سابق اندار قام العثمانيين بتسليم الجزائر لفرنسا التي عمرت هناك لازيد من قرن .و مع كل ما قام به الأتراك و فرنسا لمسح هوية الشعب الجزائري ، بقيت الإمبراطورية المغربية تكابد لحفظ ماضيها و تاريخها المشترك مع باقي شعب شمال أفريقيا ، وهو ما نجحت فيه رغم كل المؤاخدات القابلة للنقاش . هنا ستبدأ قصة المعاناة و العداوة مع الأشقاء الجزائريين . بعد صنع دولة الجزائر من طرف العثمانيين و فرنسا ، وجدت نفسها دولة بدون تاريخ و بدون هوية. و في بحثها عن الهوية وجدتها راسخة في المغرب . لكن تطور التاريخ و بروز مفهوم الدولة القومية جعل من الجزائر دولة أمام خيارين : إما ان تعترف بهويتها و تتبنى هوية المغرب او تبحث عن هوية مصطنعة فتكفر بكل ما يربطها بالمغرب . و بحكم واقع الأحداث الدولية حين “استقلال الجزائر ” و بحكم طيش من قادته الظروف لحكم الجزائر حينها – ولو بمساعدة من المغرب – ، اختارت قيادة الجزائر الخيار الثاني ، أي البحث عن هوية مصطنعة و بأي ثمن . حينها كان نصب العداء للمغرب أيديولوجيا آنية و ضرورة وجودية لمن منحتهم فرنسا فرصة التحكم في رقاب الشعب الجزائري .فتحولت الجزائر إلى دولة جديدة على الساحة تبحث عن هوية انتقامية من هويتها الأصلية المتجسدة فيما يحمله المغرب من ثرات مشترك . سافرت الجزائر بحثا عن الهوية في كوبا و الصين و الاتحاد السوفياتي و تشيكوسلوفاكيا امعانا في حقدها ضد هويتها المفقودة ، ناصية العداء للمغرب حقدا و غيرة من قدرته في ضمان استدامة الهوية المشتركة كعداء شقيق خارج من السجن ضد شقيقه الذي حفظ بجد على الإرث العائلي . لكن مهما كان حقد الجزائر ، فهي لا تخفي إعجابها بالمغرب و تقلده بتكبر في كل شيء.
حينما وضع المغرب خطة الإصلاح الديني قلدته الجزائر و صارت تنافسيه في تدبير الحقل و الديني و توجهه الصوفي مع الزاوية التيجانية . وحين حديث المغرب عن برنامج البنية التحتية وضعت الجزائر مخطط الطريق السيار شرق غرب . و حينما وضع المغرب مخطط المغرب الأخضر ، عملت الجزائر على وضع مخطط استصلاح الأراضي قصد التصدير الفلاحي ، و بعد سماعها بمخطط 10 مليون سائح ، باتت كل قنوات الإعلام الجزائري تقدم برامج عن مواقع سياحية في بلادها .و بعد الإنصاف و المصالحة في المغرب ، تبنت الجزائر ما سمته بالوفاق الوطني .بل حتى النظام السياسي الملكي في المغرب تحاول الجزائر تبنيه بصيغة التمديد لرئيس ميت و آخر تجلياته خروج نقابات الجزائر في عيد العمال بشعارات تطالب بوتفليقة للترشح لولاية خامسة و لو على كرسي المعاقين …
لذلك نوجه رسالة إلى الشعب الجزائري و الحكومة الجزائرية ، تعالوا و انضموا إلينا بدون أية عقد ، فنحن نحمل لكم كل الحب بنفس القدر الذي حملنا كل المشترك بيننا حينما منعتكم الظروف على حمل ثقل الرسالة . تخلوا عن حقدكم و كبرياىكم المصطنع و ستجدون في المغرب كل ضالتكم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *