أخر الأخبار
الرئيسية » مساحة حرة » خطاب إلى صديقي المعلم … على هامش واقعة مدرسة أيت مولاي علي

خطاب إلى صديقي المعلم … على هامش واقعة مدرسة أيت مولاي علي

نور الدين الناصري

عندما تصبح المدرسة معتقلا ، تمارس فيه كل أشكال الترهيب والعنف ، ويصبح رجل التعليم جلادا يتقمص دور السجان ، وعندما تصبح النقابات والجمعيات الحقوقية تدافع عن السلوكات الشادة ، وتبيح المحظور داخل المؤسسات التعليمية  لبعض من منخرطيها ومحسوبين عليها ، فلا يمكن لنا إلا أن نبكي على ما تبقى من شرف المدرسة العمومية .

ففي خضم ما يعيشه المغرب من نقاش عمومي حول إصلاح المنظومة التربوية ، ورغبة المجلس الوطني في تصفية امال أبناء الشعب في تعليم راقي ومجاني ، ستعيش مدينة أيت أورير حالة عنف ، كان ضحيتها تلميذ في مدرسة أيت مولاي علي ، الذي تعرض وبشكل بشيع لإعتداء من طرف أستاده في الفصل ، من خلال طبع صورة خرطوم في خذه الأيمن ، بسبب عدم قيامه بالواجب المنزلي ، ضاربا بعض الحائط كل مقررات وزارة التربية الوطنية ، التي تمنع العنف داخل الفصل الدراسي .

واضعا نفسه فوق كل القوانين المنظمة والمؤسسة للعمل التربوي ، لأنه وحسب ما جاء في بيان منظمة السنابل الوطنية فرع أيت أورير يستقوي بأحد النقابين في الحوز، وحسب شهادة والد الضحية ، حتى من فرع الجمعية المغربية لحقوق للإنسان تجاهل الحادث ، وتعامل مع ما وقع بالصمت ، وتعامل معها بإصطفائية ، وهذا يتقاطع مع أدوارها الحقوقية ،كيف لهذا الأستاذ أن يساهم في إبداع التلميذ في تجسيد حلم الطفولة ، وجعل من الفعل التربوي معادلا وحقيقيا وسلوكيا وإنسانيا ، والوصول بالتلميذ إلى معايشته رغبة في تحويل قيم الحلم الطفولي إلى سلوك وفكر ناضج ووعي سليم وتخيل رشيد ، بإتبار هذا أهم عناصر ومقومات بناء شخصية التلميذ

حادث أعاد إلى الأذهان دور رجل التعليم في المنظومة التربوية ، وعن مستوى وقدرة هذا الأخير في القيام بدوره التربوي ، بإعتباره الحلقة المركزية في العملية التربوية ، مما يوجب أن يكون في مستوى هذا الدور المحوري ، وله من الكفاءة ما يجعله يقوم بدوره بنجاح ، المدرسة في حاجة إلى  مدرس يملك وعيا تربويا مبنيا على اسس نظرية وعلمية ،  ومكتسب للمعاريف التربوية في مجال التدريس في المدارس العمومية ، ويكون مطلعا على مستجدات علوم التربية ، ومدرك لفحوى النظريات التطبيقية في علم النفس التربوي ،مستوعبا لأهمية ودوره في العمليات التربوية . ،لأنه مربي والمثل الأعلى للتلميذ في مرحلة حاسمة من عمره ومهمة في تكوين شخصيته وبناء نفسيته ، وفي حاجة للمساعدة في نمائه الجسمي والعقلي والإنفعالي والإجتماعي واللغوي والحركي والديني والأخلاقي ، وليس التعنيف والإرهاب ، فيكفي ما يعشه التلميذ من أشكال التعنيف والإرهاب خارج مؤسسة المدرسة يشير المفهوم الحديث للتعلم إلى إشراك المتعلم على أساس التواصل مهع ومساعدته عل إستعاب المعارف عبر خلق وضعيات تعليمية وتعلمية لنشاط المتعلم ودينامية حركاته وإبداعه ومبادرته وإحترام حاجيته ، وليس ضربات الخرطوم على الخدود  ، فنحن لسنا بحاجة إلى _ معلم القطعة _ ولا إلى أساتذة يفرغون شحنة غضبهم على أجساد التلاميذ ، فالفصل مكان مقدس لتعليم والتعلم وليس لتصفيات حسابات وتصفية ضغوط الوضع النفسي والإجتماعي ، فكيف لمثل هذه النماذج أن تحدد موطن نقص الإستعاب للتلميذ خلال أطوار العمليات التعلمية والوقوف على النقائص في اتجاه البحث عن سبل تداركها ، أنا لا أعمم لكن للأسف الشديد ، ما هذه السلوكات الشاذة سوى تعبير عن فشل الأستاذ في تدبير الشأن التربوي . في الأخير نتمنى أن لا تعاد مثل هذه السلوكات في مدارسنا ، لما في ذلك من مس بحرمة المؤسسات التربوية ، وبقدسية الحق في التعليم ، وأن يعي كل الفاعلين في المنظومة التربوية التربوية في إقليم الحوز ، وأن زمان التعليم بالسوط قد ولى وهذا زمن التحديث ، وأن تلاميذ اليوم أكثر وعيا لما كانت عليه الأجيال السابقة ، كما أنوه بمبادرة منظمة السنابل الوطنية لتبنيها هذه القضية ، حتى تأخد الإجراءات القانونية مسارها الصحيح .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *