أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » تقرير صحفي تشارك به الثانوية التأهيلية أسني في مباراة الصحفييين الشباب من أجل البيئة لهذه السنة

تقرير صحفي تشارك به الثانوية التأهيلية أسني في مباراة الصحفييين الشباب من أجل البيئة لهذه السنة

شكلت وفرة الموارد المائية أساس استقرار الساكنة بالجبل، وعماد أنشطتهم الاقتصادية المرتكزة على الفلاحة. إلا أن التحولات التي مست هذا القطاع، بالاتجاه إلى زراعات تسويقية كثيفة، ولد ضغطا على هذه الموارد وجعل رهان استدامتها يواجه عدة تحديات.

هذا واقع حال منطقة أسني، كمنخفض جبلي انتشرت به زراعات شجرية غدت ركيزة النظام الإنتاجي المحلي، وأصبحت تستهلك معظم الموارد المائية بالعالية الوسطى لحوض غيغاية، وهذا ما يفسر تعديل نظم السقي بشكل استنزفت معه الموارد السقوية السطحية، خاصة في فترات الجفاف، وضغط كبير على الفرشات الباطنية.

  • فما هي خصائص التدبير الاجتماعي لمياه السقي بمنطقة أسني في ظل انتشار زراعات شجرية مستهلكة للماء؟
  • وماهي حجم الموارد السقوية المتاحة؟ وما أفق ورهانات استدامتها؟

أدخل المعمرون الفرنسيون فلاحة الأشجار المثمرة، وخاصة الورديات، إلى منطقة أسني منذ خمسينيات القرن الماضي.وهي مغروسات شجرية متنوعة مشهورة بثمارها اللذيذة من تفاح وبرقوق وخوخ وإجاص … إلخ. وقد توسعت هذه المغروسات على حساب زراعات الحبوب والأعلاف، وهذا ما يطرح تحديات للتنافس على الماء.

وبهدف التخفيف من الصراع على ماء السقي، أنشأ فلاحو المنطقة شبكة كثيفة للسقي تتفرع من ساقيتين أساسيتين : الساقية العليا (تركا نوفلا) والساقية السفلى (تركا نيزدار)،ويتم السقي بشكل حر عندما يكون الماء متوفرا بكثرة، لكن في حالة ارتفاع الطلب على المياه وانخفاض كميتها، خاصة في فصل الصيف، يتم تنظيم عملية الري وفق نظام تقليدي دقيق تفاديا للنزاعات حيث يقسم الماء بين الفلاحين بالدور(تَوَلَا). وهناك 12 دورا يضم كل دور من 7 إلى 25 فلاحا ويبدأ الدور من صلاة الفجر إلى صلاة العصر بالنسبة للقسم العلوي ومن صلاة العصرإلىصلاة الفجربالنسبة للقسم السفلي .

تعتبر شبكة السقي في أسني نظاما اجتماعيا يتضامن فيه الأفراد للاستفادة من الموارد المائية وكدليل على ذلك تبليط السواقي ليتسارع فيها الماء وصيانتها باستمرار تفاديا لضياع الماء عن طريق الترشيح.

وفي هذا لإطار، تم إجراء المقابلة التالية مع السيد رئيس جماعة أسني:

س: ماهي طرق السقي السائدة في أسني؟

ج: السقي بالغمر.

س: ما هي مصادر المياه المستعملة في السقي؟

ج: العيون والمياه الناتجة عن انصهار الثلوج والآبار.

س: ما هي تكاليف السقي؟

ج: لا توجد تكاليف لدى الفلاحين، يتم السقي بالمجان.

س: من هم الفلاحون المستفيدون من عملية السقي؟

كل الفلاحين الذين يتوفرون على أراضي.

س: ماهي مشاريع الجماعة لتطوير أساليب السقي؟

ج: تقوم الجماعة بشراكة مع الجمعيات بتبليط % 70 من السواقي % 30 سيتم تبليطها عما قريب.

س: هل تدعم الجماعة الفلاح قصد اعتماد نظام السقي بالتنقيط.

ج: لا دخل للجماعة، لكن يمكن أن يكون هناك دعم من وزارة الفلاحة في إطار برنامج” المغربالأخضر

وتم إجراء مقابلةأخرى  مع السيد عبد الرحمان ايت سعيد رئيس جمعية تمكونسي للتنمية والتعاون :

س: ماهي التدابير المتخذة للحفاظ على الموارد المائية؟

ج: يجب تنظيم حملات تحسيسية لتوعية السكان بضرورة المحافظة على الماء وتبليط السواقي.

س: هل السكان واعون بهذا الدور؟

ج: للأسف لا، هناك غياب هذا الوعي.

س: ماهي المشاكل التي تواجهونها خلال فصل الصيف؟

ج: غياب التساقطات وندرة المياه مما يؤدي إلى جفاف الحقول.

س: ماهي الحلول التي تقترحونها لحل هذا المشكل؟

ج: إنشاء سد بالمنطقة ومساهمة الدولة في حفر الآبار إضافة إلى تدخل مديرية الفلاحة ووكالة الحوض المائي وتوعية الساكنة بضرورة الحفاظ على الموارد المائية.

يتضح من خلال هذا الحوار أمران؛ أولهما أن حق الاستفادة من ماء السقي يشترط فيه أن يكون الشخص مالكا لأرض فلاحية، والأمر الثاني أن هناك تضافر للجهود، بين الجماعة والجمعيات المحلية، قصد التدبير الأمثل لمياه السقي.

غير أنه، ومع تزايد مساحات الأشجار المثمرة، لم تعد الفرشة المائية السطحية قادرة على تلبية الطلب المتزايد للسقي، وخاصة خلال فصل الصيف. فكما يلاحظ من خلال المبيان الموالي، فإنمياه وادي غيغاية تستنزف بشكل كلي وأصبح هناك عجز شبه دائم في مياه السقي طيلة شهور السنة.

عجز كبير في مياه السقي بوادي غيغاية

يفسر هذا الأمر بضعف كمية التساقطات، التي لم تتعدى كمتوسط لها ما بين 1930 و2002، حسب وكالة الحوض المائي لتانسيفت، 380.11 ملم/سنة بحوض غيغاية، ومن هذه الكمية فقط 19.5% هي التي تتحول إلى جريان مائي سطحي يوجه للسقي. كما أن هذهالتساقطات غير منتظمة، إذتمتد  أحيانالبضع شهور (من شهر دجنبر إلى شهر مارس) وأحيانا أخرى تتركز في فصل واحد وفي فترة زمنية محددة، وهذا أحد مظاهر تأثير التغيرات المناخية على المنطقة.

جعل هذا الأمر الفلاحون بالمنطقة يلجؤون إلى حفر الآبار والزيادة من عمقها الذي وصل حاليا إلى أزيد من 25 متر، وتضاعف عددها إلىأكثر من 140 بئر بمنطقة أسني، بعدما كان عددها محدودا، ومخصصة فقط لمياه الشرب.

أمام هذا العجز في مياه السقي، وكما أشار إليه السيد رئيس الجماعة في الحوار السابق، فإن التحدي الآخر الذي يفاقم مشكل مياه السقي هو سيادة نمط ري تقليدي يعتمد على السقي بالغمر وهو ما يزيد من ضياع المياه وتبذيرها.

تحد آخر لا يقل أهمية، هو تلويث الفرشات المائية السطحية الموجهة لسقي الحقول.  فمع غياب شبكة للصرف الصحي بالدواوير، يقوم السكان بحفر مطمورات لتصريف المياه المستعملة، أو توجه مباشرة إلى المجاري المائية مما يشكل خطرا على الفرشات الباطنية والسطحية على حد سواء.

 

 

 

 

 

 

 

أصبحت منطقة أسني، كباقي المناطق الجبلية بالمغرب، تعرف ضغطا كبيرا على مواردها، وخاصة الموارد المائية التي تراجعت بشكل كبير في ظل الضغط المتزايد عليها، وبفعل اعتماد تقنيات سقي تقليدية (السقي بالغمر)تبذر الماء، الشيء الذي يحتم وضع واعتماد تدابير مختلفة لحسن تدبير هذا المورد المهدد بالندرة، إذ يعتبر المحافظة على الماء الركيزة الأساس لتحقيق التنمية المستدامة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *