أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » بيان الفرع الإقليمي للاتحاد المغربي لمهن الدراما بمراكش حول الوضعية الشاذة لمهنيي الدراما بالمدينة الحمراء

بيان الفرع الإقليمي للاتحاد المغربي لمهن الدراما بمراكش حول الوضعية الشاذة لمهنيي الدراما بالمدينة الحمراء

تنفيذا لقرار المكتب الوطني خلال الاجتماع المنعقد يوم 30 ماي 2019، وتفعيلا لتوصيات اللقاء التواصلي لمهنيي فنون الدراما بمراكش، المنظم بالمسرح الملكي يوم 04 ماي 2019، والذي انكب فيه النقاش على تحليل وضعية قطاع ممارسة الدراما والبحث عن سبل معالجة هذه الوضعية المزرية التي ظلت الساحة الفنية المراكشية تتخبط فيها على مدى عقود من الزمن، ومن منطلق المسؤوليات الترافعية والتمثيلية والنضالية المنوطة بالاتحاد المغربي لمهن الدراما وفروعه الإقليمية، كمنظمة وطنية تمثل الممارسين المحترفين لمهن الدراما بالمغرب، واعتبارا للمكانة الإستراتيجية التي تحتلها مدينة مراكش كحاضرة متجددة وكعاصمة للثقافة الإفريقية وكقطب ثقافي وحضاري وسياحي بالمغرب، واستنادا لمضامين الفصل الثامن من دستور المملكة الخاص بالمنظمات النقابية والمهنية، وترسيخا لمبدإ التشاركية الفعالة في مقاربة التدبير الثقافي بالمدينة، واستحضارا للمكانة الاعتبارية التي يتبوؤها الفنان المراكشي في مصاف الفنانين المغاربة، والتضحيات الجسام التي بدلها شيوخ ورواد الدراما بمراكش، فإننا كفرع إقليمي لمنظمة نقابية وطنية تتمتع بالاستقلالية في التدبير والترافع وممارسة كل أشكال النضال التي يخولها القانون من أجل الدفاع عن القضايا العادلة للمهنة وممارسيها، نسجل بأسف شديد الارتباك والعشوائية والإهمال الذي تتعرض له هذه المهنة وممارسوها داخل مدينتنا، أمام صمت وتجاهل الجهات المسؤولة، وفي غياب كامل لأي اعتبار لكل الرأسمال الرمزي الذي حملته المهنة وتحمله من قيم الجمال والسمو والإسهام في إشراق المدينة والرفع من شأنها على المستوى الوطني والقاري والدولي.

وإذ نبلور، من خلال هذا البيان، موقفنا الصريح من هذا الوضع الموسوم بالبؤس واللااعتبار، ونصوغ  تجليات النكوص الذي شاب الوضع المهني والاجتماعي للفنان المراكشي على وجه

العموم وفنان الدراما بشكل خاص، نؤكد ونصر على ضرورة إسماع صوتنا للمنتظم الوطني ولكل القوى الحية ومؤسسات الدولة الرسمية والمنتخبين ووسائل الإعلام والفعاليات السياسية والحقوقية والجمعوية، حتى يتم تسليط الضوء على جسامة المشاكل التي تعيشها هذه الفئات المواطنة من تهميش وتفقير وتبخيس، والتي نجمل تمظهراتها في ما يلي :

  • الوضعية المهنية : تتمركز بمدينة مراكش أعداد كبيرة من ممارسي ومحترفي فنون الدراما المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، وهي ترسانة مؤهلة وكافية لجعل مراكش قبلة للإنتاجات الدرامية الوطنية والعالمية، بالإضافة لمؤهلات المدينة الطبيعية والعمرانية والتاريخية والسياحية التي تستقطب كل سنة عددا لا يستهان به من الشركات العالمية والوطنية لتصوير أعمال ضخمة ذائعة الصيت. ومقابل كل ذلك يجد فنان الأداء ( الممثل المراكشي) نفسه خارج عجلة الإنتاج هذه، مكتفيا في أحسن الأحوال بلعب أدوار ثانوية أو أدوار الكومبارس بمبالغ بخسة لا تحترم الشروط والضوابط المتعارف عليها، كالحد الأدنى للأجور وعقد الشغل النموذجي، ولا تصون كرامة الفنان، بالإضافة إلى الفوضى العارمة التي تعتري عمليات الانتقاء (casting )  وظروف التصوير واستغلال الفراغ القانوني الذي تعاني منه المهنة لإقحام يد عاملة رخيصة وغير مؤهلة ولا تنتمي للمهنة من قريب أو بعيد.
  • البنيات التحتية : تعاني مراكش من نقص مهول في قاعات استقبال العروض الحية وفضاءات التنشيط الثقافي المؤهلة. فبعد إغلاق مسرح دار الثقافة الداوديات وقرار إغلاق المسرح الملكي ابتداء من غشت المقبل، ستبقى المدينة يتيمة من حيث قاعات العرض وستجد الفرق المسرحية المراكشية نفسها مطالبة بالتنقل لمدن أخرى من أجل تقديم عروضها، وهو أمر لم يعد مستساغا والمدينة مقبلة على احتضان الاحتفال بها كعاصمة للثقافة الإفريقية سنة 2020، ولا مقبولا أمام حجم المدينة وقيمتها وحجم ساكنتها التي تفتقر للحد الأدنى من الخدمات الثقافية. إن أزمة البنيات التحتية المستقبلة للفرجات المسرحية لا ينبغي السكوت عنها بالنظر للحراك العمراني والتنموي الذي تعرفه المدينة، وبالنظر للبرمجة الوطنية التي تعرفها المدن الكبرى بالمملكة التي حظيت مؤخرا بشرف بناء مسارح كبرى ومركبات ثقافية تليق بمستواها.
  • الوضعية الاجتماعية لرواد الدراما بمراكش : يرزح العديد من مشايخ ورواد الدراما المغربية المراكشيون تحت الفقر والحاجة والمرض، بعد أن أفنوا زهرات عمرهم وسلخوا سنوات من حياتهم في خدمة المدينة والإعلاء من شأنها، فنانون كثر نتعفف عن ذكر أسمائهم ونستحيي من وصف حالهم، هم الآن عرضة للكفاف

وضيق الحال أمام غياب أي صيغة للإنصاف المهني والاجتماعي، وبعيدا عن الضمان الصحي والمعاشي الذي من المفروض أن توفره سنوات اشتغالهم وتألقهم في مهنة هيكلتها موقوفة التنفيذ. حالة الرواد هذه تطرح اليوم أكثر من علامة استفهام حول مآلهم الذي لن يختلف عن مآل الذين قضوا منهم وفي قلوبهم غصة الجحود والتنكر، مادام المسؤولون لا يتدخلون إلا خلال مراسيم الدفن وتوجيه التعازي.

  • دعم المجالس المنتخبة : نحيي في هذا الصدد مبادرة السيد رئيس المجلس الجماعي بالشروع في تشكيل لجنة خاصة لترشيد ودمقرطة الاستفادة من اقتناء العروض المسرحية، وهي بادرة جاءت استجابة لأصوات المسرحيين المطالبين بالحق في الاستفادة من هذا الدعم. فبالنظر لحجم وعدد الفرق المسرحية المحترفة الممارسة بمدينة مراكش، واعتبارا للأدوار الطلائعية التي تلعبها بعض هذه الفرق على الصعيدين الوطني والدولي، وأمام قلة المبالغ المرصودة لدعم الجمعيات المسرحية وضعف تأثير هذا الدعم على بنيات هذه الوحدات المهنية وعلى عطائها، ينبغي التنبيه لغياب مقاربة واقعية تراعي قيمة وأهمية ومساهمة المنتوج المسرحي في إشعاع المدينة وحراكها الثقافي، وتتعاطى مع الإنتاج المسرحي بمنطق مهني يخضع لضوابط الخدمة العمومية التي تقدمها الفرق للمدينة وللمجتمع المراكشي، كما  تجب إثارة الانتباه إلى ضرورة تغيير المقاربة الضيقة التي تتعامل بها مجالس مقاطعات المدينة مع المسرح والمسرحيين بالإحالة إلى الرسالة الملكية التي وجهها المغفور له الحسن الثاني إلى المناظرة الوطنية للمسرح الاحترافي بتاريخ 14 ماي 1992، والتي خصص – رحمه الله – بمقتضاها نسبة 1% من ميزانية الجماعات المحلية لخدمة المسرح المغربي.

وأمام هذه الوضعيات الشاذة لممارسة مهن الدراما بمراكش، نناشد السيد والي جهة مراكش آسفي بإعطاء الأهمية القصوى لصوت الفنانين والتدخل العاجل لإنصافهم، وبفتح ورش حقيقي للنظر في مشاكلهم ومطالبهم المشروعة، كما نطالب السيد رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش والسيد رئيس جهة مراكش آسفي والسيدة رئيسة المجلس الإقليمي والسادة رؤساء مجالس مقاطعات مدينة مراكش بإيلاء شريحة مهنيي الدراما ما تستحقه من عناية وإنصاف واعتبار، وذلك بالتعاطي الإيجابي مع مطالبنا العادلة والتي نجملها فيما يلي :

  • حث المنتجين والقنوات التلفزيونية على ضرورة تشغيل الممثلين المراكشيين بنسبة محترمة في الأعمال المغربية المحتمل تصويرها بجهة مراكش تانسيفت الحوز.
  • التدقيق في شروط تسليم رخص التصوير للشركات الوطنية والعالمية ومدى ملاءمتها لبنود قانون الفنان والمهن الفنية بالمغرب ولدفاتر التحملات للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية.
  • تشكيل لجان مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة الاتصال والتنظيمات المهنية لمراقبة سير التصوير وضمان الحقوق المادية والمعنوية لمهنيي الدراما من ممثلين ومخرجين وتقنيين وكومبارس.
  • التدخل لدى شركات الإنتاج المتمركزة بمدينة مراكش وتحسيسها بضرورة إعمال مبادئ التنمية البشرية والمقاربة الإقليمية ووازع المشترك الثقافي والمجالي.
  • دعم الفروع الإقليمية للمنظمات المهنية لتضطلع بأدوارها الترافعية والتأطيرية وفق مقاربة تشاركية مبنية على الاعتبار وتبادل الثقة.
  • إعادة هيكلة وتجهيز بعض الفضاءات الثقافية التي تتوفر على الحد الأدنى من شروط استقبال العروض الفنية.
  • برمجة بناء مركبين ثقافيين على الأقل بطاقة استيعابية مقبولة وبشروط احترافية محترمة.
  • شراء أو كراء استغلال بعض القاعات السينمائية المغلقة بأحياء مدينة مراكش وتحويلها لفضاءات ثقافية تستجيب لمتطلبات الحركة المسرحية بمراكش، بذل تركها مغلقة لعقود طويلة.
  • بناء معهد بلدي على الأقل يقدم خدمات تكوينية للشباب وللأطفال في مجالات المسرح والموسيقى والرقص، في زمن أصبحت فيه هذه الخدمات من الأولويات والبديهيات في المجتمعات الحديثة، وكمثال مدينة الدار البيضاء التي تتوفر على أزيد من أربعة عشر معهد بلدي في هذا المجال.
  • اشتراط تكريم رواد المسرح بالمدينة على جميع المهرجانات الثقافية والفنية التي تنظم بشراكة مع أو بدعم من المجالس المنتخبة.
  • إطلاق أسماء رواد الدراما المتوفين على القاعات والفضاءات الثقافية المتواجدة والمستحدثة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *