أخر الأخبار
الرئيسية » السلايدر » المؤهلات الطبيعية تصطدم بفقر الميزانية في جماعة التوامة

المؤهلات الطبيعية تصطدم بفقر الميزانية في جماعة التوامة

تلعب السياحة القروية دورا أساسيا في التنمية السوسيو-اقتصادية، من خلال توفيرها لفرص الشغل وإنعاش الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع؛ وهو ما يفرض على السلطات المنتخبة والمحلية وضع إستراتيجية لتطوير هذا القطاع، عبر إحداث فضاءات جديدة وتأهيل وتدعيم فضاءات أخرى تهدف إلى تقديم منتوج سياحي قروي متكامل.

ويعد إقليم الحوز، الذي يوجد بسلسلة جبال الأطلس الكبير، فضاء غنيا بالمؤهلات الطبيعية والثقافية والحضارية والمواقع الأثرية والتاريخية؛ لكن هذه المناطق الجبلية لا تزال في حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتأهيلها؛ من أجل تحقيق رؤية 2020 من جهة، وتحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية من جهة ثانية.

جماعة توامة، التي أحدثت سنة 1960، واحدة من الجماعات القروية الفقيرة ماديا والغنية طبيعيا؛ لأنها تمتلك مؤهلات طبيعية وثقافية وإيكولوجية، تجعل منها إحدى المناطق الجذابة، التي تنتشر بإقليم الحوز على الطريق الوطنية رقم 9 نحو ورززات وزاكورة، يخترقها واد غدات وتتوفر على فضاء غابوي وجبلي، يمكن أن تسهم في خلق دينامية سياحية تكون دعامة مهمة للاقتصاد الإقليمي، بها مخيم توفليحت الذي يعود إلى عهد الحماية؛ وهو ما يجعلها من المناطق الساحرة بالإقليم التي ينصح بزيارتها شتاء وربيعا وصيفا، من لدن هواة الرياضات الجبلية والمظليين ومحبي المجال الأخضر.

جبل وغابة ومخيم

“في جبالنا مسالك كثيرة تحتاج إلى التدخل لجعلها تستقطب عددا من السائحين المغاربة والأجانب والرياضيين وعشاق الجولات السياحية، سواء بالأقدام أو الدراجات الهوائية أو بواسطة الدواب، منها مسار محاذ لواد غدات، يبدأ من توفليحت إلى جبل تكركوست مرورا بدواوير تمزيين وتسيخت وتيزي وأيت حماد”، تقول مليكة كوكات، رئيسة جمعية توامة لتكوين وتأهيل المرأة القروية، مضيفة: “نتوفر على فضاء يعتبر وجهة مفضلة لهواة رياضة القفز بالمظلات، يحتاج إلى إعادة الهيكلة لجعله منطقة جذابة، وغابة تحتاج إلى العناية وإصلاح مسالكها، وإحداث باحات لاستراحة المسافرين والراغبين في قضاء وقت ممتع بالطبيعة”.

وأوردت المتحدثة نفسها أن “هذه الجبال تتوفر على الأعشاب الطبيعية وصناعات تقليدية، وتشتهر بإنتاج العسل والجبن الطبيعيين والزرابي، وكلها سلع تحتاج إلى خلق باحات استراحة على الطريق الوطنية، لبيعها للمسافرين العابرين والسائح المغربي والأجنبي؛ وهو ما سيوفر فرص شغل تمتص عطالة شباب ونساء يقتلهم الملل واليأس وانتظار تنمية يسمعون عنها ولا يلمسونها على أرض واقعهم”، بتعبير كوكات.

وأكد سعيد بنخشلاف، رئيس جمعية أيت بركة للتنمية والماء الصالح للشرب، أن منطقة توامة سياحية بامتياز، مستدلا على ذلك بإحداث المستعمر لمخيم صيفي بها منذ أربعينيات القرن الماضي، مطالبا بتحويله إلى مركب سياحي وعدم الاقتصار على توظيفه خلال فصل الصيف من لدن وزارة الشباب والرياضة، حتى يصبح فضاء يستقبل زوار المنطقة خلال الفصول كلها، مشيرا إلى أن بناية داخله تتعرض للتخريب ونهب ممتلكاتها، دون أن تتدخل أي جهة لإصلاحها والاستفادة منها في التنمية المحلية، من خلالها تحويلها إلى فندق ينمي موارد الجماعة ويوفر فرص شغل لشبابها.

وأبرز المتحدث أن “بالمنطقة أيضا واد غدات الذي يحتاج إلى إحداث سد سيجعل من توامة محجا سياحيا، خاصة أنها تتوفر على أرض للدولة “بتيفوسار أيت بركة”، يمكن استغلالها لبناء مركب سياحي بمجال محاذ للنهر”، مضيفا: “بهذه الجماعة الترابية منطقة عشوائية للمظليين، تحتاج إلى الهيكلة وإصلاح مسلكها الطرقي ونقط انطلاق عملية القفز”، على حد قول بنخشلاف.

وحسب الفاعل الجمعوي خالد أيتعلا، فإن تأهيل المؤهلات الطبيعية السابق ذكرها يحتاج إلى تأهيل مركز جماعة توامة، حيث يجب توفير حل لمياه الصرف الصحي، التي تشكل نقطة سوداء لأنها تصب بالقرب من مؤسسات إدارية كالقيادة والدرك الملكي، لافتا إلى أن “مدخل الجماعة الترابية يحتاج أيضا إلى إصلاح ليسهم من جهته في جذب المسافرين والسائح المغربي والأجنبي والسائقين للشاحنات بكافة أنواعها.

وزاد هذا الناشط المدني، قائلا: “المركز الصحي هو الآخر يحتاج إلى عناية أكبر بفعل وجوده بمنطقة محاذية للطريق الوطنية رقم 9 التي تعرف حوادث سير كثيرة، فضلا عن أن المنطقة تعج خلال الصيف بالعقارب والأفاعي السامة؛ وهو ما يفرض توفير سيارات إسعاف إضافية، وإلزام الطبيبة الرئيسية باحترام أوقات العمل”، يختم أيت علا تصريحه لهسبريس خلال جولتها بالمجال الترابي الجبلي المذكور.

وأجمعت فعاليات المجتمع المدني وبعض السكان، الذين التقتهم هسبريس خلال جولتها بهذا الفضاء الغني بالمؤهلات الطبيعية والثقافية والحضارية والمواقع الأثرية والتاريخية التابعة لجماعة توامة، على أن هذه الأخيرة لا تستفيد من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج تنمية العالم القروي لتقليص الفوارق المجالية بالوسط القروي، الذي خصصت له الحكومة غلافا ماليا يقدر بـ50 مليار درهم، لفك العزلة عن سكان المناطق القروية والجبلية، من خلال إنشاء الطرق والمسالك والمعابر، من أجل تحسين مستوى عيشهم وتمكينهم من الاستفادة على قدم المساواة من الفرص والموارد الطبيعية والاقتصادية.

العين بصيرة واليد قصيرة

لم يخف أحمد عمار، رئيس جماعة التوامة، في تصريح لهسبريس، المشاكل السابق ذكرها، التي تعوق قطار التنمية بالجماعة، مؤكدا أن المجلس الجماعي يبذل مجهودات من أجل العمل على تجاوز تلك المشاكل؛ غير أن امتصاص التسيير لـ%80 من ميزانية الجماعة يجعلها دائما تعاني من العجز، بسبب محدودية مداخيلها الذاتية التي تتمثل في السوق الأسبوعي وضريبة بعض المباني، والتي لا تكفي لتنزيل المخطط التنموي، ولا ترقى إلى تحقيق طموحات 11 ألفا و240 نسمة، وأعضاء المجلس من أجل مواصلة أوراش التنمية.

وأورد عمار أن المجلس الجماعي قدّم ملفا إلى عمر التويمي، عامل إقليم الحوز، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، بخصوص إحداث مركب سياحي بأيت بركة، مشيرا إلى أن أي مشروع تنموي يصطدم بندرة الماء الصالح للشرب بالمجال الذي يوجد فيه مخيم توفليحت، وأن الجماعة التي يتولى تدبير شؤونها تبذل مجهودا كبيرا للعثور على هذه المادة الحيوية.

وأضاف المسؤول الجماعي: “أخذنا على عاتقنا كمرحلة أولية، فتح ثلاثة مسالك ببعض الدواوير، وإعادة إصلاح مسلكين يربطان دوارين، لمنح الساكنة الفرصة في التنقل بشكل سلس بالجماعة”.

وأضاف المتحدث نفسه أن المجلس الجماعي جعل تزويد ساكنة الجماعة بالماء الصالح للشرب يشكل أولوية، حيث تم ربط 80% من الدواوير بشبكة هذه المادة الحيوية، مؤكدا أن ما سبق “يستنزف ما تبقى من الميزانية”، مشيدا بتدخل المحسنين من أجل تقديم يد المساعدة للجماعة للتغلب على مشكلة الماء، ومشيرا إلى أن مشروع تأهيل مركز الجماعة ومركن للسيارات سيسهم لا محالة في الإقلاع التجاري بالجماعة؛ وهو مشروع قيد الدراسة مع مؤسسة العمران، مطالبا كل من مجلس عمالة الإقليم وجهة مراكش أسفي بالتدخل من أجل تنمية المنطقة سياحيا.

استعداد للمساهمة

هسبريس نقلت آمال وآلام سكان جماعة توامة إلى كل من إبراهيم أتوكارت، رئيس المجلس الإقليمي، وحميد بن ساسي، رئيس لجنة السياحة والصناعة التقليدية بمجلس جهة مراكش أسفي، فطلب الأول من المتضررين وضع مشروع متكامل لمناقشته خلال دورة المجلس المقبلة. أما الثاني فعبر عن استعداده لاستقبالهم في أية لحظة لمناقشة ملفهم، “لأننا سنطلق صفقة دراسة خاصة بالسياحة الجبلية بالجهة، وسنعمل على إدراج مؤهلاتها الطبيعية ضمن المخطط التنموي الجهوي، من أجل العناية ببنيتها التحتية، ومستعدون للمساهمة من خلال الترويج للمنطقة سياحيا”.

ومن جانبه، أوضح مصطفى جادر، مندوب الصحة بإقليم الحوز، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المداومة حاضرة بدار الأمومة، معترفا بصعوبة توفيرها بالمركز الصحي، في ظل نقص الموارد البشرية التي تدبرها المندوبية الإقليمية بإعادة الانتشار لتغطية منطقة شاسعة”.

وزاد موضحا “أن الطبيبة الرئيسة تؤدي واجبها، بالرغم من قطعها يوميا ولسنوات مسافة 120 كيلومترا ذهابا وإيابا”، مطالبا السكان بـ”المساهمة بالصبر والتنظيم، والاعتراف بالجميل لأطر الصحة”. أما سيارة الإسعاف فقد وعد المندوب ذاته بالعمل على “توفيرها في المستقبل من الأيام”، وفق تعبيره.

 إبراهيم مغراوي / هسبريس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *